الآخوند الخراساني

54

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

الحقيقة إلاّ ترك الدخول . فمن لم يشرب الخمر لعدم وقوعه في المهلكة الّتي يعالجها به - مثلا - لم يصدق عليه إلاّ أنّه لم يقع في المهلكة ، لا أنّه ما شرب الخمر فيها ، إلاّ على نحو السالبة المنتفية بانتفاء الموضوع ، كما لا يخفى . وبالجملة : لا يكون الخروج - بملاحظة كونه مصداقاً للتخلّص عن الحرام أو سبباً له - إلاّ مطلوباً ، ويستحيل أن يتّصف بغير المحبوبيّة ويحكم عليه بغير المطلوبيّة . قلت : هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال على كون ما انحصر به التخلّص مأموراً به . وهو موافق لما أفاده شيخنا العلاّمة أعلى الله مقامه - على ما في تقريرات بعض الأجلّة - . لكنّه لا يخفى : أنّ ما به التخلّص عن فعل الحرام أو ترك الواجب إنّما يكون حَسَناً عقلا ومطلوباً شرعاً بالفعل - وإن كان قبيحاً ذاتاً - إذا لم يتمكّن المكلّف من التخلّص بدونه ولم يقع بسوء اختياره إمّا في الاقتحام في ترك الواجب ( 1 ) أو فعلِ الحرام ( 2 ) ، وإمّا في الإقدام على ما هو قبيح وحرام ( 3 ) لولا أنّ به التخلّص بلا كلام ، كما هو ( 4 ) المفروض في المقام ، ضرورة تمكّنه منه قبل اقتحامه فيه بسوء اختياره . وبالجملة : كان قبل ذلك متمكّناً من التصرّف خروجاً كما يتمكّن منه دخولا ، غاية الأمر يتمكّن منه بلا واسطة ومنه بالواسطة ( 5 ) ; ومجرّد عدم التمكّن منه إلاّ بواسطة لا يخرجه عن كونه مقدوراً كما هو الحال في البقاء ; فكما يكون تركه مطلوباً في جميع الأوقات فكذلك الخروج ، مع أنّه مثله في الفرعيّة على الدخول ،

--> ( 1 ) وهو التخلّص من الحرام في المثال المذكور . ( 2 ) كالبقاء في الدار المغصوبة . ( 3 ) وهو الخروج عن الدار ، فإنّه تصرّف آخر في المغصوب ، وهو حرام . ( 4 ) أي : عدم انحصار التخلّص به . ( 5 ) أي : غاية الأمر يتمكّن من الدخول بلا واسطة ومن الخروج بواسطة الدخول .